هل الغنى ما تملكه اليد أم ما يطمئن به القلب؟
أحد الكتاب القليلين الذين يمكن أن تعرف جميع معلومات الكتاب وتحفظها عن ظهر قلب ولكن بأسلوبه الآخاذ وطريقته الخاصة الآسرة والممتعة للقارئ بلغته البليغة وطرحه للمواضيع وسياقه في تمييز النقاط وفهم الصالح المفيد وطريقة العمل به على أرض الواقع وبين الطالح المفسد غير النافع والإبتعاد عنه ،يعتبر زاد ثالث قراءتي لهذا الكاتب المختلف عن الكثيرين ومن قلة القليلين الذين أسروني بكمية المعلومات والأفكار والخواطر في كتبه القليلة كماً الكثيرة معناً وفائدة وفهما
تحدث الكاتب عن مواضيع عديدة بداية بالزهد في الحياة الدنيا وفهمنا الخاطئ لها وعن قصة سفيان الثوري وقوله البليغ الحكيم حين عاب عليه أحدهم كثرة ماله وكيف يجتمع مع الزهد فقال له :أسكت لولا المال لتمندل بنا الملوك وواصل قائلا ليس الزهد بأكل الغليظ ولبس الخشن ،لكن الزهد أن تكون الدنيا في يديك لا في قلبك ،لا تبالي بها إن أقبلت أو أدبرت .
وضرب أمثلة عديدة على أن الزهد في الدنيا لا يعني ترك المال ولبس البالي واكل القليل وشرب اليسير والضعف و طلب الناس الحاجة بل السعي في الأرض من أجل رزقك ولكن بقلب سليم من حب الدنيا والغفلة عن الأخرى
تحدث صاحبنا بداية في أغنياء الأخرى قبل دنيانا الفانية وخير مثال وأحسن قدوة لنا رسولنا الكريم وصحابته الميامين وخص بالذكر العشرة المبشرين بالجنة والجهد الذي بذلوه في سبيل إعلاء كلمة الله في الأرض وإنفاقهم الغالي والنفيس إيمانا منهم أن التجارة رابحة مع الله ورسوله على الرغم بتبشيرهم بالجنة ونعيمها !!
بداية بأبي بكر الصديق الذي أسلم على يديه نصف العشرة المبشرين بالجنة وإنفاقه ماله كله في سبيل الله حتى قال عنه عمر بن الخطاب:لا أسبقه إلى شيء أبدا ، وكلام النبي عنه وعن زهده في دنيانا ولكن مع علمه التام أن الأرزاق بيد الله وعمله من أجلها وعدم قبوله للفقر وطلب الناس وقد قال عنه الرسول الكريم :مانفعني مال قط كما نفعني مال أبي بكر ،فبكى ابوبكر وقال :وهل أنا ومالي إلا لك يارسول الله
تحدث عن العشرة بالتفصيل وعن جهادهم في سبيل الله بأموالهم قبل سيوفهم وجهادهم للنفس الآمرة بالسوء وإلى ملذات الدنيا وعملوا على تنزيه الروح وتطهيرها من حب هذه الفانية فهذا عثمان بن عفان في غزوة تبوك تبرع بجميع عتاد الجيش بسبب عسر المسلمين وقلة مالهم ولكن لم يخشى الفقر إطلاقا ،امين في الأرض وأمين في السماء هذه كانت شهادة خير البشر في عبدالرحمن بن عوف الذي أنفق وأنفق حتى أنه ترك كل ماله وذهب إلى رسول الله ودينه وفي وقت قصير بتوفيق من الله وبذل منه هو عاد غنيا كما كان بل أكثر هذه أمثلة عديدة لأناس وصحابة كرماء طهرو قلوبهم قبل غناهم وعند فقرهم وعلموا أن الرزق بيد الله وأن الله يؤتي من يشاء بغير حساب
وبعدها تطرق الكاتب إلى أغنياء الدنيا والصدمة الكبيرة إلى أن أغلبية الناس التي تفتخر بالمال والجاه والسيارات والطائرات والعيش في أرقى الأماكن ليسوا بالضرورة أغنياء بل في الغالب تكون عليهم ديون كثيرة وهذا يعني بشكل فاضح عدم غناهم وتحكم البنوك فيهم وحاجتهم المستمرة في دفع الديون بالتقسيط على المدى البعيد وهذا يجعلهم فقراء أكثر منهم أغنياء وفي هذا يكفينا غنى من الدنيا إلى أنّا مسلمين وولدنا مسلمين وفي مجتمع إسلامي وهذه إحدى النعم العديدة الكثيرة التي نحمد الله عليها ونشكره (الحمدلله)
وفي باقي الرواية ابحر بنا إسلام جمال في قصص وحكايات وحكم منها من أصحاب الجنة ونيتهم فقط لفعل الشيء كانت كفيلة بزوال النعمة عنهم ،ذكر بعض أسباب منع الرزق وأثرها على العبد وبسببها تلازم المؤمن عدم التوفيق في الدنيا وقلة الرزق وبعدها ذكر لنا اسباب الرزق وفي بدايتها التوكل على الله ومن أهمها التعلم حتى في أصعب الظروف لأن التعلم هو مصباحك في صريم هذه الدنيا بكل ويلاتها ونعمها ومصائبها وعدم التوفيق فيها والعمل بأبسط الإمكانيات واردف في ذلك قصص بليغة
وتكلم عن بركة الإنفاق وفائدتها على الناس وجعلها صدقة جارية لك في الدنيا والآخرة ، إلزامية الصبر في البدايات على العمل وخير مثال قصة شباب مصر وكمية التغيير الذي أحدثوه في وقت قصير بفضل إخراجهم نسبة من الأرباح للشريك الأعظم في تجارتهم وإستفادة مجتمعهم بهذا العطاء ،
التقييم :8.5/10
وفي الختام لا تجعل الدنيا همك الأوحد فتخسر أخراك وحتى إذا ربحت في هذه الدنيا وكنزت الغالي والنفيس فهل ستخلد في هذه الأرض ؟. لا
أغدق عليك ربك من جزيل نعمه فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا
لذا أعملوا لأخراكم وأجعلوها هدفكم الأول وبعدها إنتشرو في الأرض وابتغوا من فضل الله


مقال رائع. بارك الله فيك